by azez sead
Copyright © 2016
قال ابن القيم: أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد.
يقول الله سبحانه:
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. “سبحان”، أي: تنزه الله في قولـه عن كل قول، وتنزه الله في فعله عن كل فعل، وتنزه الله في صفاته عن كل صفات. “الذي أسرى”، أي: الذي أكرم رسوله بالمسير والانتقال ليلا [5]. “بعبده” أي: بمخلوقه الإنسان الذي اختاره لهذه المهمة العظمى، وهي مهمة هداية البشر جميعا. ولم يقل الله سبحانه: ” بخليله ” أو ” بحبيبه ” أو ” بنبيه “، وإنما قال: ” بعبده “، وفي هذا ملحظ هام هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق مقام العبودية الخالصة لله سبحانه، فكان حقا ” العبد الكامل ” أو ” الإنسان الكامل “؛ ولأن المطلب الأول للإسلام هو تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه. “ليلا” وفي هذا دلالة على أن الإسراء كان في جزء من الليل ولم يستغـرق الليل كله، وكان الليل هو وقت الرحلتين؛ لأنه أحب أوقات الخلوة، وكان وقت الصلاة المفضل لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان هو وقت الصلاة قبل أن تفرض الصلاة بالهيئة والأوقات المعروفة عليها، وكان الإسراء ليلا ليكون أيضا أبلغ للمؤمن في الإيمان بالغيب.

بينما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نائمآ في الحجر أتاه جبريل عليه السّلام، فهمزه بقدمه، فجلس رسولنا الكريم فلم يرَ شيئا، ثمّ عاد إلى مضجعه، فجاءه مرّةً ثانية فهمزه بقدمه، فجلس ولم يرَ شيئا، ثمّ عاد مرّة أخرى إلى مضجعه، فجاءه مرّةً ثالثة فهمزه بقدمه، فجلس رسولنا الكريم، وأخذ جبريل بعضده، وحينها قام رسول الله معه، وخرج به جبريل إلى باب المسجد، فإذا رسول الله يرى دابّةً بيضاء بين البغل والحمار، في فخذيها جناحان تحفّز بهما رجليه، ثمّ وضع جبريل يده في منتهى طرف الرّسول فحمله عليه، وخرج معه. مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بصحبة جبريل عليه السّلام حتّى انتهى به المطاف إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفرٍ من الأنبياء، فأمّهم رسول الله في صلاته، ثمّ أُتى جبريل رسول الله بوعائين، في أحدهما خمر، وفي الآخر لبن. قال: فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إناء اللبن وشرب منه، وترك إناء الخمر.
Published: Apr 25, 2016
Latest Revision: Apr 25, 2016
Ourboox Unique Identifier: OB-138134
Copyright © 2016