by aida hamze msarwe
Copyright © 2015
تقديم الطالبة: عايدة حمزة مصاروة
مقدّمة للأستاذ: د.محمود كيّال المحترم
مفهوم التداخل اللّغويّ
التداخل اللغوي هو استخدام نظامًا لغويًّا للغةٍ معيّنة أثناء ممارسة الكتابة أو الكلام في لغةٍ أخرى.
وعرّفه د.محمود كيّال: “هو عبارة عن تطبيق نظام لغويّ للغة ما، أثناء الكتابة أو المحادثة بلغة ثانية”.
أشار أيضًا إلى تعريف أوريل فينريش للتداخل على أنّه: “انحراف عن قواعد إحدى اللغتين اللتين يتحدّث بهما ثنائيّو اللغة نتيجة للاتّصال الحاصل بين اللغتين”.
تداخل الأمور: تشابهها والتباسها ودخول بعضها في بعض (لسان العرب).
الحالات الّتي تتيح إمكانيّة التداخل هي:
-
قدرة الإنسان على التكلّم بلغتين، أي أن يكون ثنائيّ اللغة.
-
الترجمة وما يرتبط بها من تناص، وكأنّ التناص محفّز لغويّ للتداخل، فمن خلاله يفرض الكاتب تداخل لغويّ في النصّ. الأمر يرتبط بمدى الترجمات واللغة.
-
وجود أقليّة اثنيّة لغويّة تعيش في ظلّ أكثريّة مهيمنة اقتصاديًّا أو سياسيًّا أو اجتماعيًّا تفرض نفسها على اللغة.
-
وجود لغة ذات مكانة عالية من ناحية عالميّة، فتكون مهيمنة، ولها تأثير واسع، تفرض سيطرتها على العالم ككلّ وتؤدّي إلى تداخل كبير.
التداخل اللغوي لا ينحصر في اللغة المكتوبة إنّما المحكيّة أيضًا، وله مستويات مختلفة
-
المستوى البسيط التداخل على مستوى المفردات (المستوى المعجميّ) أي إيجاد مفردات تدخل بمستوى معيّن وأصلها أجنبيّ.
-
مستوى التراكيب التداخل على مستوى (النحو) أي ممكن أن يكون في مبنى الجملة أو ترتيبها.
-
المستوى الأعلى من التداخل التداخل على مستوى الدلالة، أي أنّ اللغة المهيمنة تُدخل إلى اللغة الأخرى الثنائيّة دلالات ومفاهيم غير موجودة في اللغة نفسها، وتفرض عليها دلالات جديدة، فتُكسب اللغة مفاهيم غير موجودة فيها.
توظيف التداخل اللغوي العبري في الأدب العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل
وُظّف التداخل اللغوي العبري في الأدب العربيّ الفلسطينيّ على أعقاب الاحتلال وهيمنة الخطاب الإسرائيلي الصهيونيّ، فاللغة العبريّة أصبحت لغة الأكثريّة المسيطرة سياسيًّا واقتصاديُّا واجتماعيًّا.
وقد ذكر د. محمود كيّال في مقاله (التداخل اللغوي العبري في الأدب الفلسطيني المحلي): أنّ التداخل اللغوي العبري اتّخذ أشكالًا مختلفة في الأدب الفلسطينيّ، ومرّ بمراحل متعدّدة تزامنت مع التغيّرات الّتي طرأت على الصعيد اللغوي والسياسي والاجتماعي في المجتمع الفلسطينيّ، وميّز بين مراحل هذا التداخل بأشكاله المختلفة:-
-
مرحلة التردّد (1948- 1967)
أي بعد النكبة والاحتلال حتّى النكسة. وُصفت على أنّها مرحلة التداخل المتواضع الذي انحصر على مستوى المفردات فقط، وذلك نتيجة لكون الأدباء أنفسهم لا يتقنون اللغة العبريّة بشكل جيّد ولديهم اعتزاز يلغتهم العربيّة.
-
مرحلة التحدّي (1967- 1987)
في هذه المرحلة نجد أنّ الأديب الفلسطينيّ في البلاد أصبح يشعر أنّ اللغة العبريّة تصادر هويّته ولغته، فشعر أنّها تمثّل الخطاب الصهيوني لأنّها هي اللغة المهيمنة سياسيًّا واقتصاديًّا
كان استخدام التداخل من أجل تحدّي هذه اللغة ورفض الخطاب الصهيوني والسخرية في هيمنة العبريّة وفرض سيطرتها.
رواية إميل حبيبي وقصّة محمّد علي طه تحاولان إبراز التحدّي للغة العبريّة الساخر.
-
مرحلة الثنائيّة (1987- اليوم)
تبرز ثنائيّة اللغة في هذه المرحلة بشكل واضح بسبب سعة الاطّلاع على اللغة العبريّة وكون بعض الأدباء يجيدون اللغتين ويتقنوها، أصبح إدخال اللغة العبريّة بدون وعي وأصبح أكثر تركيبًا وتعقيبًا، مستويات التداخل أصبحت بالمجال الدلالي والمضموني.
أدب محمّد علي طه عامّة وتوظيفه للتداخل خاصّة
كاتب محلّي من مواليد قرية ميعار(1941) بدأ كتاباته في الستينات أي من كتّاب الجيل الثاني حسب تقسيم د.محمود غنايم في مقاله (طه، 2001، ص36) نسبة إلى أعمار الكتّاب. امتاز حتّى اليوم أدبه بالسخرية فقال د. اميل توما: “القاصّ محمد علي طه كاتب ملتزم يسخر قلمه في خدمة مجتمعه وشعبه ويعتمد الواقعية ويبتعد عن التجريد الغيبيّ والرمزيّة المفرطة التي تصل إلى صحراء الضياع” (طه، 2001، ص116).
قسّم الدارسون أدبه إلى مرحلتين مركزيّتين. الأولى تُعنى بالهموم الاجتماعيّة التي كان الكاتب يستمدّها من بيئته القريبة، ومن آلام وآمال أهلها. أمّا المرحلة الثانية تعدّت حدود القرية إلى حيّز جغرافي أوسع، إلى الوعي الفلسطينيّ، والغضب الاجتماعي، والهمّ السياسي. تميّزت بالدراميّة والانفعاليّة معتمدًا على الصراحة والسخرية للتنفيس عن الألم والغضب. (طه، 2001، ص10-11).
توظيفه للّغة العبريّة
وظّف اللغة العبريّة لتحدّي الواقع الموجود، والتعبير عن الغاضب الناتج عن الأوضاع السياسيّة والحالة المأساويّة الّتي يعيشها الشعب العربيّ الفلسطينيّ، والواقع الذي يتمثّل بالخطاب الإسرائيليّ الذي يهدف إلى نفي الانسان الفلسطينيّ ومصادرة مكانه. يتجلّى ذلك في العديد من كتاباته خاصةً في المجموعات القصصيّة الّتي تعمّد فيها توظيف اللغة العبريّة بهدف السخرية. وفي القصّة “حكايا..ما بعد الأيّام الستّة” من خلال تبديل أسماء الأماكن العربيّة بأسماء عبريّة، وهذا يعتبر جزء من مصادرة هويّة المكان وتغييب الحسّ الوطني والانتماء لهذه الأرض الفلسطينيّة.
يُظهرالصراع الداخلي والخارجي الناتج بسبب الحرب، حيث أنّ الشخصيّات في القصّة تعاني المأساة التي تعيشها تحت سيادة وهيمنت الاحتلال، هذه المعاناة الداخليّة تعيش في داخل كلّ الشخصيّات الفلسطينيّة الواردة في القصّة.
أمّا الصراع الخارجيّ فهو مع السلطة التي تتمثّل بالشرطة والمحقّق وأصحاب المناصب.
مضمون القصّة ومميّزاتها الأسلوبيّة
عنوان القصّة “حكايا.. ما بعد الأيّام الستّة”
على اعتبار أنّ الكاتب محمّد علي طه يعتمد الأسلوب التجريبيّ، فالقصّة مكتوبة بأسلوب غير مألوف وغير عادي ممّا يرتبط بالزمن والوضع حين كتابتها فالزمن هو زمن سيادة يهوديّة مهيمنة ومسيطرة على الأقليّة العربيّة في إسرائيل، والوضع هو صعب ورافض لواقع الانكسار والهزيمة المستمرّ،
ومحاولة تحدّي هذا الواقع من خلال الكتابة والتعبير بأسلوب مغاير. أي أنّ الأمر الذي يواجهه الكاتب غير عادي وغير تقليدي، فنجد أنّه يتّبع وسائل إبداع جديدة، وغير معروفة وربّما صادمة حين كتب القصّة بأحداث متغيّرة، حتّى البطل متغيّر،القصّة دون حبكة وجعل بداخلها قصص مختلفة وإذا أردنا ربط بين كلّ الأمور المختلفة وإيجاد الخيط لربط كلّ الأمور ببعضها، نجد أنّها وليدة أحداث النكسة والهزيمة، وعرض معاناة الشّعب الفلسطينيّ المهزوم سياسيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا.
فالعنوان يحمل في جعبته دلالات لفظيّة ومعنويّة ومرجعيّة تاريخيّة لنكسة حزيران عام 1967.
يمهّد الكاتب لقصّته، بأحداث تمّ ربطها بسياقاتها التاريخيّة والجغرافيّة، فقد أضفى عليها صبغة أدبيّة.
القصّة تتركّب من مجموعة قصص أو لوحات صغيرة آخذ بعضها برقاب بعض، وزاخرة في نفس الوقت بالأحداث والوقائع، وهي أشبه بنسيج تمّ إنجازه بإتقان، وقد ظهر مطمّعًا بموضوعات شتّى تعرض معاناة الشعب الفلسطينيّ وما آل إليه نتيجة الحرب بأسلوب طه الساخر.
القصّة الأولى:- اللحم النيء
تعرض القصّة حكاية حسن أبو الزهرة عامل العمار الذي وصل البيت بعد نهار عمل متعب أكل لقمتين ونام.. طُرق باب بيته ليلًا بطريقة وقحة، فدفنت زوجته رأسها بجواره تحت اللحاف وضمّته. بعد طرق متكرّر “لعب الفار في عبها” وتذكّرت حين أخذوه عام النحس. بسبب الطرق تساءل حسن: هل ستنشب الحرب؟ ودّع سميحة والأولاد وذهب مع الشرطة. خلال استجوابه في اليوم التالي سأله المحقّق: لمن شرم الشيخ؟ قال: لأصحابها.
لمن القدس ياحسن؟ قال: هذا السؤال لا يحتاج إلى جواب. قال المحقّق وأنا أيضًا وأكّد نحن أصحابها.
ضحك حسن، فنعته المحقّق بالعدوّ وسأله هل أنت بحاجة إلى ستّة أيّم أخرى كي تصدّق؟ حاول المحقّق تذكير حسن بأنّ له زوجة وأولاد، وأنّهم بحاجة إلى طعام قائلًا له: افهم! ابتسم حسن بعد صمت وقال للجاويش: أفهمُ أنّ الذي يأكل لحمًا نيئًا سيبقى معرّضًا لوجع البطن!!
القصّة الثانية: الكرشة
تحكي قصة حسن اغباريّة العامل في مصنع طوب في تل أبيب. يذهب حسن صباح الأوّل من كلّ أسبوع ويعود إلى أم الفحم مساء الجمعة. كانت زوجته قد اقترحت عليه أن يشتروا كرشًا كونه زهيد الثمن وكثير البركة، فأوصى اللحام أن يحفظ له الكرش في يوم السبت، وهذا ما حدث. أكلوا ولحسوا أصابعهم حتّى أنّ القطّة لم تجد ما تلحسه في اللجن. خلال طريقه إلى العمل، كان الركّاب يتحدّثون في التاكسي، وحسن يفكّر بعدد الحجارة لأنّ الأحد يأتي بعد يوم الراحة، وكيف إذا أكل زفرًا يوم السبت؟! حين اقترب الشرطي من السيّارة وسأل حسن: ما هذا؟ كات حسن يعرف “ما هذا” و “ماذا تريد” في العبريّة.
حين أشار الشرطيّ إلى السلّة التي سقط عنها الغطاء، ابتسم حسن وقال في نفسه: ما زالت خديجة تفضّلني على الولاد. ويظهلر أنّها خبّأت “أمّ المصاري” ووضعتها في الزوّادة..
القصّة الثالثة: الحرب والسلم
تقتصر القصّة على صفحة من جريدة نُشرت بعد حزيران وما برز من أخبارها:
-
قال وزير الدفاع: نحن أقوياء.
-
تصريح ناطق عسكري بإبعاد خمسة رجال إلى ما وراء النهر، ونفي ثمانية إلى قلب سيناء، ونسف ثلاثة بيوت من قبل قوّات الأمن، وإدانة أربعة طلّاب. كلّهم بتهم مختلفة.
-
قذائف كتيوشا من الراضي اللبنانيّة على كيبوتس..؟
-
قول وزير المواصلات: لا يمكن أن ننسحب من القدس وقطاع غزّة وشرم الشيخ وهضبة الجولان..و..
-
أذاع ناطق عسكري: أنّ لغمًا انفجر في سيّارة عسكريّة، فدمّرها ولم يصب أحد من ركّابها بأذى.
-
قالت رئيسة الوزراء في اجتماعٍ طلّابيّ: أنّ حرب الأيّام الستّة هي آخر الحروب في المنطقة.
-
قول وزير الشرطة: أنه قلق بسبب وضع اليهود في الاتّحاد السوقيتّي.
القصّة الرابعة: معلّم الجغرافية
تبدأ القصّة باستلام حسن الحامد معلّم الجغرافية ورقة دون أن يتفاجأ، لأنّه كان يعرف النتيجة. يقول الكاتب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. قبل أسبوع من استلام الورقة دخل حسن الحامد على الصفّ في المدرسة “المأمونيّة” في القدس “الموحّدة” وبدأ يشرح الدرس من كتاب الجغرافية الجديد بمرارة، وقد قيل عنه: أصيل وقدير ومتمكّن من موضوعة فهو يمارس مهناه منذ عشرين عامًا.
فجأة سأل أحد التلاميذ وقال: قرأت يا أستاذ عن مدينة اسمها “صفات” فأين تقع يا أستاذ؟
أجاب بمرارة: في الجليل.
وهل هي بعيدة عن “صفد”؟ هي..هي.
أعرب الطالب عن عدم فهمه سبب تغيير الاسم.
سأل تلميذ آخر: هل الخليل هي مدينة سيّدنا إبراهيم؟
قال حسن الحامد: نعم. قال الولد: ولكن الكتاب يقول حبرون!
التلميذ الثالث سأل دون استئذان: والله.. هذا عجيب. تعلّمنا أنّ مرج ابن عامر يقع بين جبال الجليل وجبال السامرة واليوم: يقع عيمق يزراعيل بين جبال هشمرون وجبال الجليل. قال تلميذ رابع: وأنا لا أدري كيف أنّ جبال جلعاد ومؤاب والسعير تسمّى جبال إسرائيل الشرقيّة. وبصق حسن الحامد الماء من فمه..
القصّة الخامسة: عندما تفقد الكلمات معانيها
بدأت بقول الراوي: لو أنّ نقادنا شاهدوا اليوم صديقي حسن أبو طبيخ لقالوا عنه: لقطة من مسرح اللا معقول.. حتّى أنّ أمّه خافت عليه حين رأته، فحين دخل الراوي سعيد عليه وألقى التحيّة: “السلام عليكم يا حسن”. أجابه: يلعن أبوك.
بعد محاورات وتساؤلات عن سبب الغضب سأل حسن صديقه: هل تحبّني؟ أجابه سعيد: – طبعًا.
قال: إذن.. أنت تكرهني!
-
لماذا قلت عندما دخلت: السلام عليكم ي حسن..؟!
-
ماذا أقول..
-
يا غبي إنّ كلمة السلام في عصرنا وفي بلادنا معناها “الحرب”..
وشرح له ذلك بأنّ الصحف أعلنت: أنّ حرب اليّام الستّة كانت من أجل السلام.. بقاء القوّات الإسرائيليّة في شرم الشيخ.. وغزّة.. وسيناء.. والضفّة الغربيّة والجولان من أجل السلام
القدس موحّدة من أجل السلام.. فإن قلت لي بعد اليوم “السلام عليكم” فمعناها…
القصّة بمضمونها:
تعرض معاناة الشعب الفلسطينيّ المضاعفة إثر النكسة بعد النكبة. اختار الكاتب عنوانًا يوضّح ما سيعرضه بكلمة “حكايا” وحدّد تاريخ هذه الحكايا “ما بعد الأيّام الستّة” أراد بذلك الإشارة إلى هذه المرحلة الجديدة في تاريخ الشعب الفلسطينيّ، والأمّة العربيّة وهذه المرحلة فيها هيمنة واضحة للسلطة الإسرائيليّة، والخطاب الصهيوني، فاللغة السائدة أصبحت شرعيّة مسموعة ومكتوبة. حتّى أنّها هيمنت على المنهاج التعليميّ من خلال عرضه لما كُتب في كتاب الجغرافية الجديد. أراد بذلك كشف خبايا نفس المعلّم والطالب الفلسطينيّ الّذي يُغتصب مكانه ومعالم بلاده وهو واعٍ وعلى يقين ولا يستطيع التكلّم، فحتّى دون كلام فهو يُطرد من عمله مجرّد أنّه بصق الماء من فمه. ينطلق الكاتب برفضه هذه الهيمنة وهذا الخطاب من خلال القصّة باتّباعه أسلوب السخرية الذي ميّز أدب محمد علي طه.
من الواضح أنّ تقسيم القصّة إلى لوحات يدلّ على:
-
أنّ حكايا الناس وما يعانيه الشعب الفلسطينيّ لا يمكن حصره بحكاية واحدة أو قصّة، وإنّما معاناة هذا الشعب موجودة في كلّ بيت سواء كانت اقتصاديّة، اجتماعيّة ونفسيّة، على جميع مستوياته.
-
أراد الكاتب أن ينتقد بشكل لاذع السلطة وتصرّفها الهمجيّ تجاه المواطنين العرب وأخذهم للتحقيق دون اقتراف ذنب، وإنّما لتهديدهم ما إن أنكروا السيادة الإسرائيليّة وحقّها بالقدس.
-
الهيمنة اللغويّة العبريّة والخطاب الإسرائيلي، من خلال تغييب الأماكن وتسميتها بأسماء عبريّة، وتغييرها حتّى في الكتب المنهجيّة خاصّةً كتاب الجغرافية الّذي هو الأكثر شرحًا وتوضيحًا لمعالم البلاد الجفرافيّة. السلطة تحاول تغييب هذه المعالم عن الأجيال القادمة وتمنع الجيل السابق من الاعتراض على ذلك كما ورد في قصّة معلّم الجغرافية.
الأساليب التي وظّفت في القصّة
أسلوب المفارقة من خلال الأسماء
اختار اسم البطل في كلّ لوحة حسن، ربّما لينسبه إلى الحسن حفيد سيّدنا محمّد عليه الصلاة والسلام، وبذلك يشير إلى الشعب الفلسطينيّ الإسلامي على أنّه نسل الأنبياء، أي تحوفه نوع من القدسيّة، ولكنّها لن تحمينا.
أو ربّما من دافع الأمل والتفاؤل حيث أنّ معنى الاسم حسن هو ضد القبح ونقيضه (لسان العرب) ليظهر مدى التحدّي، فرغم المعاناة النفسيّة، والانكسار إلّا أنّنا نحافظ على وجهنا الحسن لأنّه لا يمكن للاحتلال جعله قبيحًا، والمفارقة تكمن كونه حسن لكنه لا يُحسن التأقلم مع الوضع الجديد المهيمن والمسيطر.
حسن أبو زهرة مطلوب ورجل سياسيّ (لا يحسن التعامل مع السلطة)
حسن اغباريّة عامل عمار في تل أبيب (لا يُحسن التعامل مع العمّال)
حسن الحامد مدرّس جغرافيا (لا يحسن في مضغ معالم جديدة لفلسطين)
حسن أبو طبيخ (لا يحسن التعامل مع كلمة سلام، فلا يتقبّل تحيّة السلام عليكم)
سعيد صديق حسن أبو طبيخ (لم يكن سعيدًا)
حتّى كلمة سلام، كانت تعني الحرب
من خلال تحدّي حسن أبو الزهرة وكأنّه يعيد لهذه النفس الثقة من جديد بقدرتها على تخطّي عثرتها، وسلوك سبيل التحرير والخلاص.
أسلوب السخرية
سخرية تهدف لتحدّي الواقع المرير والمعاناة من الذلّ وعدم الرضى.
تجلّى هذا الأسلوب في القصّة بدايةً من العنوان حيث قال: حكايا..
ووظّف الحذف بعدها ليتخيّل القارئ ما يحلو له من حكايا وأتبعها بالإشارة إلى الفترة أو الحدث الّي على أعقابه نتجت هذه الحكايا. حتول من خلال هذه الكلمة الساخرة ربط الماضي بالحاضر، فالمعاناة بدأت وما زالت.
سخرية في قصّة “اللحم النيء”
يسخر حسن عامل العمار غير المثقّف من المحقّق، فرغم عدم ثقافته إلّا أنّه استطاع قهر المحقّق واستفزازه، أنكر أنّ شرم الشيخ لهم، كما وأنكر أن القدس تحت إمرتهم. ولمّح بكلامه أنّ المحتلّ لم يهدأ له بال طالما اغتصب ما ليس حقّة وما هو غريب عنه من خلال قوله:
(إنّ الذي يأكل لحمًا نيئًا سيبقى معرّضًا لوجع البطن).
سخرية الكاتب في “قصّة الكرشة”
من خلال ذكره أكل الزفر يوم السبت، ففي هذا اليوم لا يأكل الشعب اليهودي الزفر، يسخر منهم بأنّ الشعب العربيّ يعيش تحت احتلالهم رغمًا عنه لكنّه يخالفهم حتّى في يومهم المقدّس، فلا يتقيّد بقيودهم.
سخرية أيضًا من الوضع الراهن فالرجل العربي المسلم يوم عطلته هو يوم السبت، أي مع الشعب اليهوديّ، وفي هذا ربّما يرى تغييب ليوم الجمعة الذي هو اليوم المقدّس عند الإسلام.
(لحسوا أصابعهم) سخرية لخدمة النقد اللاذع لوضع الفلسطينيين وأطفالهم، حتّى أكل الكرشة التي هي زهيدة الثمن وكثيرة البركة لا يسدّ جوع الأطفال، ممّا يدلّ على الوضع الاقتصاديّ الصعب.
أيضًا من خلال سؤال الشرطي له: ما هذا؟ نظر إلى السلّة وابتسم وتذكّر زوجته.
في قصّة “الحرب والسلم”
يسخر من الصحافة الّتي تبالغ في الإعلانات وتحاول التعتيم حين قال: انفجار لغم دون إصابات. وقلق وزير الشرطة على اليهود في الاتّحاد السوفيتّي. أنّ حرب الأيّام الستّة هي آخر الحروب في المنطقة،وكأنّهم سيوفّرون الأمن والأمان لهؤلاء الطلّاب.
في قصّة “معلّم الجغرافية”
يسخر من السلطة المهيمنة التي تخاف من معلّم الجغرافية، وتفصله من وظيفته بسبب شرحه المادّة الجديدة التي أقرّتها السيادة اليهوديّة، بتغيير الأسماء والأماكن لتغييبها عن عيون وعقول الجيل الصاعد، ولإثبات سيطرتها وهيمنتها بإقناع الجيل الذي عايش الحروبات بأنه لا محالة نحن المسيطرون، ونحن أصحاب هذه الأرض.
كما يسخر من وضع المعلّم الذي يتألّم دون حيلة.
يسخر أيضًا من المناهج المسيّسة حسب مفاهيم مدروسة تخدم الأكثريّة اليهوديّة المسيطرة.
في قصّة “عندما تفقد الكلمات معانيها”
يسخر من وضع حسن الذي بات يشعر بكلمة السلام حرب.
أسلوب الحذف
وظّفه الكاتب من أجل إتاحة المجال للقارئ بأن يخمّن ما يمكن أن يكتب في وضع مأساويّ وقاسٍ كوضع الشعب العربي الغاضب من انكساراته وانتهاك أرضه، ومكانه وهويّته ولغته. لا يوجد مأساويّة عارمة تفوق هذه المأساة. الكاتب على يقين أنّ القارئ سيشعر بنبرة الحزن والألم التي توقّف عندها الكاتب، ففضّل استعمال الحذف في هذه اللحظات. يدل على الألم والكبت الداخليَّين في نفسيّة الكاتب، ومن هنا نشعر برفضه لهذا الواقع بشدّة وألم.
نماذج من التداخل في القصّة
التداخل في القصّة ورد على مستوى المفردات
“صفات” بدل “صفد”
“حبرون” بدل “الخليل”
“عيمق يزراعيل” بدل “مرج ابن عامر”
“جبال هشمرون” بدل “جيال السامرة”
“جبال إسرائيل الشرقيّة” بدل “جبال جلعاد ومؤاب والسعير”
-
التداخل في القصّة ظهر على المستوى البسيط
-
أي مستوى المفردات ليحاول من خلاله أن يحيل المرجعيّة التاريخيّة الجغرافيّة التي تأسس عليها الخطاب الصهيوني والتي تتحدّث أيضًا عن احتلال الشعب اليهودي للبلدان العربيّة مع تغيير أسماء هذه الأماكن إلى العبريّة.
Published: Dec 30, 2015
Latest Revision: Dec 30, 2015
Ourboox Unique Identifier: OB-90778
Copyright © 2015