بسم الله الرحمن الرحيم
اقدم لكم هذه الماده الشيقة لكي ناخذ ولو فكره بسيطة عن موضوع الموسيقى العظيم
الاستاذ محمد ابو حسين
تاريخ وتذوق الموسيقى العالمية
منذ أن خلق الله الكون ودبت في الأرض الحياة, وبدأ يحس الإنسان ويدرك ما يدور حوله من الظواهر الطبيعية المختلفة كان طبيعياً أن يكون هو المرآة التي تعكس عليها كل هذه الصور ويصبح مقلداً ومحاكياً لها ومقتبساً منها ولكن كيف بدأ الإنسان يدرك أنه أصبح يمارس ما نسميه نحن الآن بالموسيقى وكيف بدأ يصبح مبدعاً لها؟ هل كانت البداية مجرد تقليد الطبيعة والحيوانات والطيور؟
هناك نظريات عديدة في هذا الموضوع كل منها تفيد الأخرى وكلها تتفاوت في تفسير نشأة الموسيقى. تقول نظرية أن البداية لم تكن على أنها أداة للسماع والتطريب والترفيه ولا هي تعبير عما يجيش في نفسه من العواطف والمشاعر, وبالطبع ليست كفن له تقاليده وقيمه. ولكن الإنسان شعر بما في الطبيعة من روعه ورهبه وحاجته إلى ممارسة حياته بين أمل في حياة طيبة مأمونة للعيش وبن وحشه وخوف مما يدور حوله من مظاهر طبيعية وأخطار تهدده من بين الكائنات التي تعيش معه , إذن لم يجد سوى أن يتخذ من الحركات الإيقاعية والأصوات الساذجة والصرخات والضربات ما يدفع به عن نفسه المخاوف وطارداً الأرواح الشريرة ومستغيثاً لإدرار المطر
وقد مرت مراحل طويلة وشاقة عبر آلاف السنين متدرجاً من الأصوات والصيحات ومهتدياً إلى وسائل أخرى مساعدة كآلات الطَرق المختلفة مروراً من آلات النفخ من القرون والعظام المثقوبة ثم في حقبة متفاوتة جداً إلى الآلات الوترية وهو بذلك يجتاز في كل مرحلة درجة من درجات الاستفادة.
.
وهناك نظرية أخرى تقول أن الإنسان الأول توصل للموسيقى محاكياً للطيور, مناغياً للجنس الآخر, وعرف أول خطوة من الغناء من صيحات ممدودة للتنبيه والنداء وتوصل إلى ذلك عن طريق العمل الجماعي الذي ينظمه الإيقاع.
ولكن هناك من يضحد هذه النظرية مفترضاً أنها لو صحت لكنا نجد الآن عند بعض الشعوب التي ما زالت في دور البداوة (التي تتشابه ظروفها مع ظروف الإنسان القديم وذلك في أواسط إفريقيا وأمريكا اللاتينية) نوعاً من الغناء أشبه بتغريد الطيور, وألحاناً شبيهة بصيحات التنبيه أو أغاني إيقاعية للعمل الجماعي, ولكن يمكن إثبات عدم وجود ذلك فعلا
وهناك نظرية عامة تقول أن الأصل هو الكلمات وانه بعدما عرف الإنسان ابسط لغة للتفاهم وجد انه أثناء التحدث أو التعبير عما يريد أن يعبر “يقول” كان لا بد من وجود ابسط أنواع التنغيم من تغيير درجة الصوت حده وغلظا, ويقال أنه من هنا ولدت أبسط ميلودية من (2:3)
درجات متقاربة, وأن من تقدم هذا الأسلوب ومع مرور الوقت وزيادة المساحة الصوتية البشرية. توصل الإنسان إلى السلم الخماسي.
وهذه النظرية لها ما يفندها أيضاً, فإن الموسيقى في أبسط صورها وحينما كان الإنسان يعبر عن ذاته أو تنبيهه لإنسان آخر ولو بصرخة معينة فإنها مع تكرارها تصبح هذه الصرخة ذات الشكل المعين في الأداة مع نطقها مصاحبة بحرف معين:ها- يا- دا- هو- يو- دو- أو الخ.
وقد تكون بذلك بداية لميلاد لغة وتصبح هذه نداءات تعني(يا هذا أو يا أنت) وبذلك تكون الموسيقى هي التي سببت الألفاظ والحروف واللغات إلى فم الإنسان, فكانت بذلك هي وسيلته في التعبير وترجمة لرغباته.
وبذلك نجد أن الغناء كان أقدم بكثير من الآلات الموسيقية ولا سيما آلات النفخ والآلات الوترية فإن القبائل التي تعيش الآن في أحط مراتب الحضارة لها أغانيها دون أن تعرف بالضرورة الموسيقى الآلية ولكي ينظم المغني طريقة غنائه,اهتدى إلى وسيلتين للتعبير:-
- ترتيل بسيط للنص أو مدلول معين ذو أهمية خاصة, قريبة من أسلوب الكلام العادي ويؤدي إلقائها ” Reactive ” على درجة أو درجتين أو ثلاثة على الأكثر, أي أنه أسلوب وليد الكلمة ” Logogenic “.
- أسلوب لا يهتم بالكلمة أو المدلول بقدر اهتمامه بالحالة النفسية والانفعال فهو يتكون من انطلاقات عنيفة هياجية أو العكس وهذا هو الأسلوب وليد العاطفة “pathogenic”.
.
الأسلوب الأول:-
الألحان في هذه الحالة مجرد صوتان تفصلهما مسافة وهي تختلف من جنس لآخر وربما من قبيلة لأخرى, وقد تكون نوعاً من مسافات الثالثات أو حتى الرابعات أحياناً, وفي تطور طويل تبلورت الأصوات صوتاً بعد آخر حول نواة هي الصوتان الأصليان وحدث هذا التسلسل في المراحل الأولى في بداية ونهاية كل لحن دون أن يمس وسطها, ثم ازداد تبلور هذه الأصوات ووضحت في مرحلة متأخرة, حتى بدأت تدخل درجات أخرى وسيطة وكانت هذه بداية البداية بالنسبة للموسيقى.
الأسلوب الثاني:-
وفيه الصوت يقفز إلى أعلى ثم يهوي إلى أسفل في صيحات وصرخات بدأت تتضح فيها أثناء عملية التنظيم المستمرة بعض الأبعاد المحدودة والتي أصبحت موضع ارتكاز الأوكتافات والخامسات والرابعات والثالثات أو يبدو أن القبائل التي ترقص في خطوات وقفزات واسعة تفضل أن تغني في مسافة ثالثات أو رابعات عن أن تغني في مسافة الثانية كما يلاحظ أن نساء القبيلة الواحدة تغني ألحانها الخاصة بهن في درجة في درجات أضيق من الرجال كما تقصر خطواتهن عن خطوات الرجال.
ومما تتميز به ألحان البدائيون هو تكرار النموذج اللحني الضئيل مراراً ومع ذلك وجدوا طريقاً أكثر رقياً يحد من هذا التكرار اللانهائي الممل بعبارة واحدة. وذلك بأن يتم تبادل الأداء بين أحدهما مع الآخر أو بين صولو وكورس, قطعاً للممل وبثاً للحيوية بدلاً من هذا التكرار المضجر وهذه هي أولى خطوات الإنتيفونية.
ولم يكن تعدد الأصوات في عالم البدائيين جوهرياً ولو أنه كان موجوداً وبشكل بدائي وذلك بسبب مصادفات لم تكن في حسبانهم مثل ما يحدث عندما تشترك جماعة في الأداء ويحدث بسبب عدم الالتزام بالرتم أو بالأداء الموحد أن يشذ بعضهم وينشأ بذلك ما يسمى بالهتروفونية
وقد يحدث أن يغني عدد من المغنيين نفس اللحن من طبقات مختلفة وذلك بأن نسمع لحنين متوازيين وذلك على أبعاد تبدأ بالأوكتاف بسبب عامل السن والنوع, والذي يكون تلقائياً وغير مقصود عند الأداء.
وهناك أيضاً متوازيات الخامسات والرابعات ويحدث أيضاً توازي بالثالثات وهذا ما يسمى بالبارافونية. وهناك أيضاً الأصوات الممتدة “pedal note” ويكون أعلى اللحن وغالباً ما يكون أسفله. كما يحدث أحياناً في أداء المجاميع أن ينفذ صبر إحدى المجموعات عند الأداء التبادلي ولا تنتظر حتى يأتي دورها فإنها تدخل قبل أن ينتهي الصوت الرئيس وهذا ما نستطيع أن نسميه أول خطوة من البولفونية وهكذا نجد أن الأجناس البدائية قد غرست لنا البذور التي نبتت منها الموسيقى الرفيعة في الشرق والغرب.
ومع مرور الوقت وتطور حياة الإنسان إلى ما هو أبعد من البدائية بدأت تتمدد معالم الفنون (موسيقى- فن تشكيلي …..الخ).
بدأ يظهر خطان في كل فن:-
- فن بدائي محافظ وملتزم بما هو موروث لديهم.
- مستوى فن آخر أكثر تطوراً وذلك مع بداية ظهور طبقة من البشر يمتهنون هذا الفن ويسيطرون عليه ويصبح حرفته, وكانوا هم على مر العصور والحضارات القديمة هم طبقة الرهبان والكهنة في المعابد أو السحرة في القبائل البدائية.
وعلى أيدي هؤلاء بدأ يتحدد لكل فن طابعه الخاص وأصبح له مدارسه ومعاهده الخاصة التي كانت دائماً هي المعابد يتحكمون ويحافظون فيها على تقاليد وأصول هذا الفن.
أما النوع الأخر فقد ظل فناً بسيطاً بدائياً خالصاً خاصاً بالشعوب تتوارثه من جيل إلى جيل محافظاً عليه بعيدا عن تدخلات وتأثيرات الحضارات الموجودة أو المجاورة أو الغازية أو المغزوة حاملاً بذلك تقليد وطابع كل شعب على حدا يطوره ويعدله في داخله بما يناسبه دون مساس بهيئته وهيكله العام, وهذا النوع هو ما اصطلح عليه الآن بالإبداع الشعبي أو الفنون, أو ما اصطلح عليه علمياً بالفولكلور, والذي أصبح الآن علماً قائماً بذاته له أصوله ومنهاجه ومدارسه وباحثيه.
حينما وصل الإنسان إلى المستوى الفني الذي بدأت فيه الحضارات والمدنيات القديمة تتركز وتستقر في بقاع مختلفة من العالم ثم ابتدأت تتكون بذلك الجماعات ثم القبائل ثم الشعوب ثم الأمم, بدأ يأخذ كل منهم مأخذه الخاص من تلك الحضارة أو المدنية أسلوبه المعين والخاص في الحضارة والعمران وتعبيره الذاتي في شتى أفرع وأنواع الفنون المختلفة وفي صدرها الموسيقى.
وقد صعدت إلى قمة هذه المدنيات والحضارات القديمة وبلغت الذروة فيها أمم تقدمت وكانت في الطليعة وعلى رأس هذه الأمم:-
- مصر 2 – الصين 3- اليابان 4- الهند 5- أشور وبابل 6- اليونان والرومان
وهي التي نطلق عليها تاريخياً اسم الممالك القديمة والتي ترجع بمدنيتها هذه إلى آلاف السنين.وسيكون موسيقى هذه الممالك هي موضوعنا. وتبدأ العصور القديمة ومدنياتها المختلفة قبل الميلاد بآلاف السنين إلى أن تنتهي بسقوط الدولة الرومانية على يد برابرة الشمال عام 476 ميلادية إيذاناً ببداية العصور الوسطى.
علامات التحويل:
ابتكر جويدو ايضا نوعا من السلالم السداسية (الهكساكورد) وهذا النوع يسير بنظام التدرج الموجود وفي سلم دو الكبير ابتداء من درجة (دو) حتى درجة (لا). ويمكن ان يصور هذا السلم على عدة درجات اخرى وطبقات اخرى بشرط الحفاظ على وجود مسافة نصف تون بين الدرجتين (3،4) وقد سميت هذه السلالم بالسلالم العادي هاو الطبيعية ،السهلة او الطرية او الشديدة او القوية هذا حسب مكان وجودها والدرجة التي تبدا منها، فاذا بدا السلم من (دو)كان النصف تون يقع بين درجتين (مي-فا) وهذا هو السلم الاساسي العادي او الطبيعي ، اما اذا بدا السلم من درجة (صول) يكون النصف تون هنا بين درجتين (سي بيكار،دو) لذا سمي بالسلم من (دو) (3،4) لا بد من تخفيض درجة(سي) لتصبح سي مخفضه لذا سمي هذا السلم بالسلم السهل او الطري، ولما لم تكن علامات التحويل قد عرفت حينئذ (كما ان العلامات الموسيقية نفسها لم تكن بالطبع لم تكن موجودة في عهد جويدو ولكن ابتكرها بعده فرانكو في القرن الثاني عشر كان جويدو يستخدم حينئذ الحروف الأبجدية للدلالة على الطبقة الصوتية او الدرجة بان يكتب للدلاله على درجة (سي) اي B بشكل مستديرb وسميت بذلك (سي)السهلة ومعنى ذلك بالاتينية (بي-مول) اي درجة (b mole) ثم اصبحت بعد ذلك كلمة واحدة هي (بيمول) وتعني بذالك علامة مخفضة .اما في حالة السلم السداسي القوي (صول)كما راينا انه كان كان لابد من الاشاره الى ان درجة (سي) هنا بيكار(نانورال) اي شديدة ، لذلك عمد جويدو الى كتابة (b) بشكل مربع( ) تميزا لها عن الثانية السهلة وسميت بذالك(durum) باللاتينية ومعناها(بي القوية) ثم حرفت وعدلت بعد ذلك لتصبح(b-saire) اي بيكار واصبحت علامة (b) تعني بالنسبة لاي درجة انها اصلية او انها اعادة الدرجة الى اصلها.اما علامة الديز (#) فهي في الحقيقة علامة بيكار بعد اضافة بعض الزوائد اليها لكي تدل هذه المره على الرفع وكان ذلك مع بداية القرن السادس عشر وبعدها مع توال ابتكار علامات جديدة مثل (الدوبل ديز والدبل بيمول).
هذه ببساطة شديدة قصة التدوين الموسيقي في خطواته الاولى التي تطورت وتعدلت باستمرار إلى الأحسن والأكمل حتى وصلتنا الان على هذه الصورة المكتملة والتي تفي بالغرض تماما بالنسبة لاحتياجاتنا الحالية .
الموسيقى الشعبية
كانت وما زالت الموسيقى الدينية في الفترة حتى القرن العاشر الميلادي تقريبا ، محوراً للاهتمام والدراسة ، ولكن لا يعني ذلك أن الموسيقى الدنيوية والشعبية لم يكن لها وجود حتى هذا التاريخ بل لانها لم تجد العناية التى لاقتها الموسيقى الدينية على ايدي رجال الدين والكنيسة التي كانت تسيطر على النشاطات السيلسية والاجتماعية والفنية ايضا. وهذا ما حفظها وساعدها على بقائها منذ ذلك التاريخ المتقدم ، اما الموسيقى الدنيويه فقد بدات تنمو بين العامه وظلت آثارها مطموسة لزمن طويل شان كل ما هو بسيط الشان والاصل. ومما لا شك فيه ان الناس منذ القدم يغنون في الحقل واثناء العمل في اجتماعاتهم واحتفالاتهم الشعبية ، فالامهات تغني وتهدهد لاطفالها ، والبسطاء يشكلون لأنفسهم وبأيديهم آلاتهم الموسيقة البدائية ولكن للأسف لايتيسر الحصول على نماذج حقيقية لهذه الأغاني أو الموسيقى لان هذا النوع الذي يخص الطبقة السفلى من البشر لم يهتم بهم احد حتى ذلك الوقت . كما ان كتب التاريخ ايضا لم تذكرها ومع نهاية القرن الحادي عشر بدات تظهر بعض العوامل التي ادت الى تنشيط وتطور الصيغ الموسيقية الدنيوية ،ومنها الاتصال بالشرق نتيجه للحرب الصليبية وما يتعلق بادخال الالات الموسيقية او تطورها والخطة الثانية والاهم بالنسبه لنا هي التطور الحاسم في تقاليد ومثل وأخلاقيات الفرسان والفروسية فبدلا من الاهتمام المطلق لفنون القتال والصيد الخشنة والهمجية تغيرت الى اتباع دستورا خلقيا كريما يعتمد على الاساليب المهذبة للسلوك والعناية بفنون الشعر والموسيقى وقد صار بهذه الطريقة طبقة من الفرسان والشعراء المغنون شان كبير بين الطبقات الاوروبية الارستقراطية والشعبية على حد سواء اما العامل الثالث الهام لتطور الموسيقى الشعبية فكان التطور السريع للغات العامية فقد شهدت هذه الفترة بداية الانتاج الادبي بها كما بدات تشكل منها اغاني التروبادور –والتروفير والمنسترل –والمنسنجر والمايسترسنجر وحيث ان الفوارق بينهم كانت ناجمه عن الطابع العنصري والاجتماعي والجغرافي المختلف فانه يتحتم التحدث عن كل مجموعه على حده وهم جميعا لهم الفضل في ازدهار هذا النوع من الموسيقى .
Published: Jan 16, 2016
Latest Revision: Jan 16, 2016
Ourboox Unique Identifier: OB-96459
Copyright © 2016