بوابة مندلباوم by BORAN BAKRI - Illustrated by boran bakri  - Ourboox.com
This free e-book was created with
Ourboox.com

Create your own amazing e-book!
It's simple and free.

Start now

بوابة مندلباوم

by

Artwork: boran bakri

  • Joined Mar 2022
  • Published Books 1

كلية سخنين لتاهيل المعلمين

 وظيفة مُقدمة مِنَ الطّالبة بوران بكري

” في مساق” الأدب المحلي

مُقدمة إلى المعلمة : د. كوثر جابر

اسم الطالبة: بوران بكري

رقم الهُويّة: 206444762

 : السنة الدراسيّة

2022/2021

 

 

 

 

1

قصة بوابة مندلباوم -اميل حبيبي  

بل قل يا سيدي، إنها تنوي الخروج من هنا”.. صاح الشرطي الإسرائيلي الواقف، مكتوف اليدين، على بوابة مندلباوم، عندما أخبرته بأننا أتينا مع الوالدة التي “تنوي الدخول إلى هناك بعد أن إذِن لها بذلك”، وأشرت إلى الجهة الأردنية من البوابة.

كنّا في آخر الشتاء والشمس تطّل على الربيع.. وحيث أبقى الحطام ترابا تغطّى التراب بالخضرة، وعلى اليمين حطام وعلى اليسار حطام. وأطفال استرسلت شعورهم على سوالفهم كانوا يمرحون بين الحطام وبين الخضرة، يثيرون الدهشة في نفس الأطفال الذين جاءوا معنا يودّعون جدتهم: “صبيان وذوو ضفائر؟ كيف يكون هذا”؟. وفي الوسط ساحة رحبة من الأسفلت المعفّر، في قلب الناحية التي عرفناها باسم المصرارة. ولهذه الساحة بابان، باب “هنا” وباب “هناك” من الصفيح المحشوّ بالحجارة والمطليّ بالكلس الأبيض. كل باب يتسّع لمرور سيارة “خارجة” أو “داخلة”.

وأطلق الشرطي كلمة “الخروج” من بين أسنانه في غنّة أراد بها أن يلقّنني درسًا. فالخروج، ويريد أن يقول: من الجنّة، هو الأمر الجلل، لا الدخول “إلى هناك”! وعسكري الجمارك لم يشأ أن تفوتنا العبرة. فقال ونحن نتبادل قبلات الوداع مع الوالدة: “من يخرج من هنا لا يعود أبدا”!

وأحسب أن مثل هذه الأفكار كان يلاحق الوالدة في أيامها الأخيرة بيننا، فحين اجتمع الأهل والأصحاب في بيتها عشيّة السفر إلى القدس، قالت: “لقد عشت حتى رأيت المعزّين بي بأم عينيّ”. وفي الصباح عندما نزلنا منحدر الزقاق إلى السيارة، التفتت وراءها ولوّحت بيدها لأشجار الزيتون ولشجرة المشمش الجافة ولعتبة الدار، وتساءلت: “عشرين سنة عشت هنا، فكم من مرة طلعت هذا الزقاق ونزلته”؟!

2

ولما مرت بنا السيارة على المقابر، في ضاحية المدينة، هتفت تنادي الموتى من أقربائها وأقرانها وتودع قبورهم: “كيف لم يكن من حظي أن أدفن هنا؟ ومن سيضع الزهور على قبر ابنة إبني؟” عندما “حجّت” إلى القدس في سنة 1940، قال لها عراف أنها ستموت في المدينة المقدس، فهل ستتحقق نبوءته في اخر الأمر؟

لقد بلغت الخامسة والسبعين من عمرها ولمّا تجرب ذلك الشعور الذي يقبض على حبة الكبد فيفتتها. ذلك الشعور الذي يخلّف فراغًا روحيًا وانقباضًا في الصدر، كتأنيب الضمير، شعور الحنين إلى الوطن. ولو سئلت عن معنى هذه الكلمة، “الوطن”، لاختلط الأمر عليها كما اختلطت أحرف هذه الكلمة عليها حينما التقتها في كتاب الصلاة: أهو البيت، إناء الغسيل وجرن الكبّة الذي ورثته عن أمها (لقد ضحكوا عليها حينما أرادت أن تحمل معها في سفرها إناء الغسيل العتيق هذه، وأما جرن الكبّة فلم تتجرأ على التفكير بحمله معها!)، أو هو نداء بائعة اللبن، في الصباح، على لبنها، أو رنين جرس بائع الكاز، أو سعال الزوج المصدور، وليالي زفاف أولادها، الذين خرجوا من هذه العتبة إلى بيت الزوجية واحدا وراء الآخر وتركوها وحدها!

هذه العتبة، عتبة الدار التي تلقي عليها الآن آخر نظرة، لتنطق وتشهد! كم من مرة وقفت عليها تودع عرسانها وتغني لهم وهي تشرق بدموعها “جبتك من الهيش جلبوط ما عليك الريش. وعلمتك الزقزقة والطير والتعشيش. ومن بعد ما كبرت وصار ع جناحك ريش. طرت وراح تعبي عليك بخشيش”.

ولو قيل لها أن هذا كله هو “الوطن” لما زيدت فهما. ولكنها الان، وهي تشرف على الأرض الحرام، وتنتظر الإشارة لها بالتقدم خطوة إلى أمام، تلتفت إلى ابنتها وتقول: “نفسي في جلسة أخرى على هذه العتبة”!

3

وأخوها الكهل، الذي جاء من القرية ليودعها، كان يهز رأسه باستمرار وعلى وجهه الألم والتعجب. هذا “الشيء” الغامض، الذي تنتحب أخته لأنها تخلفه وراءها ولا تستطيع أن تحمله معها. هو عزيز عليه وحبيب.

وقال له جارنا:

“ولكنك في نهاية الأمر ستوقع لهم على ورقة البيع، فالقانون معهم”. والتفت الشيخ القروي نحوي وقال:

“اسمع يا خالي كنا مرة نحرس المقثاة أنا وأبي وأخي الأصغر. وإذا برف من الحجل يهبط في الحقل. فاستعجل أخي يحمل بندقية الصيد كأنه الرجل، فغشي أبي من الضحك. هل تذكر كيف كان يضحك جدك، يا خالي؟ يا ولد صيد الحجل للرجال! ولكن صغيرنا كان عنيدا. فعاد إلينا بعد ساعة وفي يده، يا للعجب، طير من الحجل لا يزال على قيد الحياة. فذُهلنا. وأمّا العفريت الصغير فكان يرقص وهو يتباهى بصيده. وصاح أبي: ولكننا لم نسمع صوت الطلقة!

 فأجاب الصياد الصغير: لقد سحرت البندقية بابا.. وحلّفني بجدودي وبجدود جدودي ألا أفشي السر أمام والدنا، حتى أخبرني أنه رأى هذا الطير المسكين بين فكّي قط كبير، فظل يركض وراء القط من علّيقة إلى علّيقة وبين أعواد الذرة حتى خلّصه منه.. هيه، يا خالي، هل ينتظرون مني أن أوقّع على قسيمة بيع هذه الذكريات؟!.. ما أقصر باع قوانينهم!

إني أنصحك ألا تأتي بوابة مندلباوم وفي صحبتك أطفال، لا لأن البيوت المتهدمة والمقفرة هنا تستدرجهم للبحث في داخلها عن “المصباح المسحور” وعن “مغارة علاء الدين”. ولا لأن الشعور المسترسلة السوالف تضع في أفواههم أسئلة استفزازية قد توقعك في ورطة. بل لأن الشارع الذي يفضي إلى بوابة مندلباوم لا يخلو، ولو للحظة واحدة، من السيارات التي تقطعه، بسرعة أوروبية، إما قادمة “من هناك” وإما خارجة “من هنا”، وهي سيارات أمريكية أنيقة، وراكبوها من الناس الأنيقين، ذوي الياقات المنشأّة، أو القمصان الملّونة، أو البزّات العسكرية التي خيطت لتصطبغ بقطرات الويسكي لا بقطرات الدم.

هذه هي سيارات “رجال الهدنة” و”لجان المراقبة” و”هيئة الأمم” وسفراء الدول الغربية وقناصلها وحريمهم وطبّاخي حريمهم، و”باراتهم” وحسانهم، وحسان حسانهم، تقف برهة على “بابنا” ليتبادل سائقها التحية مع “شرطيّنا” – من باب الذوق والتمدّن – ثم نقطع “الأرض الحرام”، حتى تقف برهة على “بابهم” ليتبادل سائقها التحية مع شرطيّهم – ومن باب الذوق والتمدن وتبادل علب السجائر والنكات وغيرها، تقوم هنا منافسة إسرائيلية أردنية – والعكس صحيح أيضا..

وهؤلاء لا يسري عليهم قانون الموت: من خرج منها لا يعود إليها. ولا قانون الجنة: من دخلها لا يخرج منها. فحضرة المراقب يستطيع أن يتناول الطعام ظهرا في فندق فيلاديلفيا ومساءً في فندق عدن، والابتسامة المهذبة لا تفارقه في الغدو والرواح!

ولما أخذت أختي تتوسل إلى الجندي الواقف على “بابنا” أن يأذن لها بتشييع والدتها حتى الباب الأردني، قال لها الجندي: “ممنوع يا سيدتي”.

“ولكنني أرى هؤلاء الأجانب يدخلون ويخرجون كما لو كانوا في بيتهم وأعزّ”.

4

“كل من عليها يا سيدتي يستطيع الدخول والخروج عبر هذين البابين، إلا أهل البلاد يا سيدتي المحترمة”..

وقال الشرطي: “أرجوكم أن تبتعدوا عن الطريق، هذا طريق عام شديد الازدحام”. وقطع كلامه ليتبادل مع راكبي سيارة قادمة (هل هي “خارجة” أم “داخلة”) حديثا ضحكوا له وضحك لهم. وأما نحن فلم نفهم النكتة..

وقال عسكري الجمارك: “لكل شيء نهاية حتى لساعة الوداع”.

وخرجت من “بابنا” نحو “بابهم” امرأة عجوز تدب على عصاها، وأخذت تقطع “الأرض الحرام”، وهي تلتفت وراءها بين اللحظة والأخرى، وتلوح بيدها وتسير إلى أمام. لماذا الآن، والآن بالضبط، تتذكر ابنها الذي مات قبل ثلاثين عاما، حين سقط بين يديها من فوق “المتختة”؟ ولماذا تشعر الآن، والآن بالضبط، بتأنيب الضمير؟!

وبرز من بين الحطام، من الناحية المقابلة، عسكري فارع الطول على رأسه كوفية وعقال، استقبل المرأة، العجوز، “الداخلة”. ووقف يتحدث معها، وكانا ينظران إلى ناحيتنا.

وكنا هنا، مع أطفالنا، نلوح بأيدينا. وقد وقف أمامنا جندي فارع الطول حاسر الرأس، وهو يتحدث معنا. وكنا ننظر إلى ناحيتهم. وكان يقول لنا إنه من المستحيل التقدم خطوة أخرى إلى أمام.

ولماذا قلنا له: “كأنما هي قد قطعت الآن وادي الموت الذي لا رجعة منه. هذا هو واقع الحرب والحدود وبوابة مندلباوم. أرجوكم، أفسحوا مكانا لمرور سيارة الأمم المتحدة”!

وفجأة انفلت من بيننا جسم صغير ينبض بالحياة، ككرة قذفتها قدم لاعب ماهر صوب هدف الفريق الآخر، وراح هذا الشيء الصغير يركض إلى أمام، مخترقا ساحة “الأراضي الحرام”. ورأينا، والدهشة تعقد ألسنتنا، طفلتي الصغيرة تركض نحو جدتها وهي تنادي “تيتا، تيتا”. ها هي تخترق “الأرض الحرام”، ها هي تصل إلى جدتها، وتأخذها بين أحضانها!

ومن بعيد رأينا صاحب الكوفية والعقال يخفض رأسه نحو الأرض. وأنا نظري حاد، فرأيته يفحص الأرض بقدمه. والجندي الحاسر الرأس، الذي كان معنا، ها هو أيضا يخفض رأسه نحو الأرض وها هو يفحص الأرض! وأما الشرطي الذي كان واقفا، مكتوف اليدين على باب مكتبه، فقد دخل إلى مكتبه. وأما عسكري الجمارك فقد كان مشغولا بتفتيش جيوبه عن شيء يظهر أنه افتقده فجأة.

أي أمر عجب حدث الآن؟ طفلة تقطع “وادي الموت الذي لا رجعة منه” وترجع منه وقد نقضت “واقع الحرب والحدود وبوابة مندلباوم.

فهي طفلة جاهلة لا تدرك الفرق بين العسكري الذي يلبس الكوفية والعقال والعسكري حاسر الرأس. يا لها من طفلة ساذجة، رأت أنها لم تنتقل عبر البحور إلى بلاد أخرى، فتوهمت أنها لا تزال في بلادها. فلماذا لا تسرح وتمرح في بلادها؟ ورأت أنه على جانب يقف والدها وعلى الجانب الآخر تقف جدتها، فلماذا لا تسرح ولا تمرح بينهما كما كانت تفعل كل يوم؟ خصوصا وأنها ترى سيارات تروح وتجيء على “الأرض الحرام”، تماما كما تفعل السيارات على الشارع قرب بيتها. هنا يتكلمون العبرية وهناك يتكلمون العربية. وهي أيضا تتكلم اللغتين: مع نينا ومع سوسو!

ويظهر أن عسكري الجمارك يئس من التفتيش عن “الشيء المفقود” (لكل شيء نهاية حتى للورطة..) فقد توقف عن هذه العملية المضنية فجأة كما ابتدأها. ثم تنحنح. ثم قال للجندي كأنما يبادله العزاء: “طفلة جاهلة”..

“أرجوكم، أيها السادة، أن تبتعدوا عن الطريق لئلا يسقط طفل من أطفالكم بين عجلات السيارات التي تمر من هنا بسرعة، كما ترون”.

أفهمت لماذا نصحتك ألا تأتي بوابة مندلباوم وفي صحبتك أطفال؟ إن منطقهم بسيط غير مركب. ما أسلمه!

5

 _: تحليل قصة بوابة مندلباوم

يعرض الراوي في قصة بوابة مندلباوم حكاية أمه العجوز التي غادرت عابرةً بوابة مندلباوم لغرضٍ لم يصرح به في النص وهو على الأغلب غرض ديني الحج، حيث أن هذه البوابة كانت تفتح فقط في الاعياد المسيحية لاستقبال وفود الحجاج من الخارج واستعملتها السلطات الاسرائيلية

.لغرضٍ آخر هو تهجير أهل البلاد فمن يخرج منها لا يعود ابدًا

يحاول الراوي أن يصور الوطن من خلال شخصية الأم التي تعرف وطنها من خلال مكانها وتجربتها في الحياة فيظهر الوطن من خلال أشيائها الصغيرة اليومية واهتماماتها البسيطة (جرن الكبة، الزقاق، عتبة الدار، شجرة المشمش ونداء بائعة اللبن…). وتستحضر الأم مفهوم الوطن من خلال الذاكرة لكي توثق التاريخ والحقائق ولترسخ في أذهاننا نحن القراء الوطن كجزء من المقاومة وكذلك تأتي الذاكرة لتفرق بين الماضي والحاضر أو لتظهر الفرق بينهما حيث يعيش الإنسان الفلسطيني حياته مشردًا مهددًا بعدم العودة إذا خرج من أرضه وهذا هو حال الأم تتذكر كل أشيائها الجميلة لتأخذها معها الى السفر خائفةً من عدم العودة لأن في القانون الإسرائيلي هذه الأرض هي  .الجنة ومن يخرج منها ويتركها لا يعود إليها وكأنه اختار المنفى على الوطن

يحكي لنا الراوي قصة الولد الصغير الذي ادعى صيد الحجل ليكسر الجمود والحزن المرافق لسفر الأم بواسطة الاسترجاع الفني ليعود مرة أخرى إلى الحدود حيث يصور لنا لقطة هامة في القصة وهي عبور الحفيدة المساحة الممنوعة متجهةً نحو جدتها التي اصبحت في الجهة الثانية قاطعةً وادي الموت عائدةً منه لتكسر واقع الحرب والحدود عن بوابة مندلباوم.

 

6

لقد جعل الراوي جانبا من الأمل في أن يلغي هذا التقسيم )تقسيم القدس) حين جعل الطفلة بمنطقها الطفوليّ تجتاز البوابة كاسرة بذلك منطق الكبار المبنيّ على العداوة والتقسيم، فبالنسبة لتلك الطفلة لا يختلف موقفها هذا بين أبيها وجدّتها على جانبَي البوابة عن موقفها بينهما في الشارع بمحاذاة بيتها، وقد عمد الراوي إلى إضفاء بعض الصفات الإنسانية للجنود على جانبي البوابة إزاء فعل الطفلة، فما قامت به جرّدهم من صلافتهم العسكريّة وكسر منطقهم الحربي، وهي بذلك تكسر الواقع المفروض في المنطقة، واقع الحرب والعداوة، وفي فعل الطفلة دعوة مُضمرة من الكاتب للسلام يدسّها بين سطور قصته على هيئة طفلة تعبر وادي الموت سالمة فتقلب اسمه إلى النقيض  .

وقد أراد الراوي في هذه القصة أن يشير إلى أن الفلسطينيين في ذلك الوقت كانوا يعيشون حالةً من الحصار والعزل المزدوجة كما كانوا يعيشون حالةً صعبةً بين جسمين سياسيين حيث يريدون .التواصل مع إخوانهم عبر الحدود المفروضة عليهم

 

 

 

7

:الميزات الاسلوبية في القصة 

  • العنوان (بوابة مندلباوم) يشير إلى بوابة تاريخية أقيمت في اذار عام 1948 وأزيلت في حزيران 1967. أصبحت بمثابة نقطة مرور تفتح أمام الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة والحجاج المسيحيين لزيارة الأماكن المقدسة في القدس وفي بيت لحم خلال فترة أعياد المسيحيين بالأخص الميلاد ورأس السنة. ترمز البوابة إلى تقسيم القدس وتقسيم وتشتيت الفلسطينيين(مدينة القدس المقسمة إلى قسمين عربي ويهودي)
  • اللغة في القصة فصيحة (لغة السرد) باستثناء بعض الجمل العامية التي جاءت على لسان الخال الكهل عند تذكره .لقصة الصيد وكان هناك ذكر للغة العبرية المتداولة في منطقة البوابة لكن دون إقحام هذه اللغة في القصة
  • الراوي في القصة هو الراوي الأنا المشارك (إحدى شخصيات القصة) يسرد القصة بضمير المتكلم ولقد نجح ووفق في نقل مشاعر الأم أثناء مغادرة البلاد.
  • تظهر السخرية في النص بشكل واضح وهي من أهم ميزات الأدب المحلي أو ما يسمى أدب المقاومة وجاءت السخرية لتظهر انفعال الراوي وسخطه وغضبه من السياسة في ذلك الوقت.
  • الفكاهة في القصة في توثيق قصة الصيد التي جاءت لتكسر الجو العام في القصة وهو الحزن والألم المرافق لوداع الأم والخوف والقلق بعدم عودتها إلى ديارها.
  • استخدم الكاتب أسلوب الاسترجاع الفني عندما تذكر الخال قضية بيع الأرض وفيها إشارة إلى ظاهرة كانت شائعة في ذلك الوقت وهي إجبار الفلسطينيين على بيع بيوتهم للسلطة الحاكمة (تهجير غير مباشر)
  • الوطن للأم يعني: تعلقها بما يذكرها به: البيت، إناء الغسيل، جرن الكبة، نداء بائعة اللبن، رنين جرس بائع الكاز، سعال الزوج المصدور وليالي زفاف أولادها وعتبة الدار. هذه التعابير ساذجة جدا، ولكنها تعبر عن انتماء للعراقة والأصالة والتشبث بالوطن الأم، الأصل والحياة النابضة. وهي تحن لجلسة أخيرة على العتبة، عتبة بيتها، العتبة التي تستقبل الضيوف وتودع المغادرين، مدخل البيت، حنانه، دفء الحياة، مستهل الإقامة، مدخل الوطن وتاريخه وسجله الحافل بالذكريات.

 

8
  • في القصة إشارات اجتماعية عميقة مؤثرة: الوفود المودعة للمسافر، اللحمة الاجتماعية في أداء أعمال الحقل، الأسرة النواة الجامعة، الروابط الاجتماعية بين الأهل، وغير ذلك والغرض منها: تطعيم النص بالواقع، إشارة إلى محلية القصة، تراثيتها، الإشارة إلى تاريخية النص، خلق الترابط بين النص والمتلقي بالتلاحم الاجتماعي أو الثقافي.

 

  • القصة تبرز العلاقة “السلمية” القائمة بين العرب واليهود في تلك الفترة، من خلال المعاملة بين- الطرفين، ومن خلال الجمل الحوارية بينهما. وهذا، كما يبدو، كان واقع العلاقة في الخمسينيات
  • المفاجأة في القصة كانت عندما :” انفلت جسم صغير من بيننا… وتأخذها بين أحضانها” إلى أن انتهى المشهد في: صاحب الكوفية والعقال يخفض رأسه نحو الأرض وهو يفحص الأرض بقدمه، والجندي الحاسر الرأس يفعل كذلك، والشرطي الذي كان واقفا مكتوف اليدين يدخل إلى مكتبه، وعسكري الجمارك يتظاهر بالتفتيش عن شيء افتقده في جيوبه… وقد علق الراوي على ما شاهده: “طفلة تقطع “وادي الموت” الذي لا رجعة منه، وترجع منه وقد نقضت “واقع الحرب والحدود وبوابة مندلباوم”، ثم يواصل الراوي شرحه للمشهد قائلا: هي طفلة ساذجة، لا تدرك الفرق بين العسكري الأردني والعسكري الإسرائيلي… ثم يأتي الصةت المعلن:”أفهمت لماذا نصحتك ألا تأتي بوابة مندلباوم وبصحبتك أطفال؟ إن منطقهم بسيط غير مركب. ما أسلمه!” وهذه هي حكاية القصة كلها.
  • الشخصية الرئيسة في القصة هي الحفيدة لأن القصة كلها تقوم على سلوكها الفردي الساذج الفطري القريحي، أما العجوز والراوي وأخته الذين تواجدوا في مكان الحدث، فلم يكن لأي تأثير على الطفلة التي راحت توحد الحدود بسلوكها، وتتعلن بغضها للتقسيم، وتدوي معلنة: البراءة هي الحل، لا التخطيط المسيّس ولا النزاع المقسِّم ولا غير ذلك.
  • الراوي: مشارك في الحدث مرافق له صانع له بتحفيز منه، وهو كذلك راو عليم مشرف كليا على العجوز وعلى الطفلة حين علّق على كلتيهما بعبارات تحليلية نفسية بلغته، وقد بدا واقفا موقف المعلم المرشد الناصح الذي يهمه التعايش بين الشعبين، لذا حمل هذه الرسالة من خلال قصته مؤكدا إياها.
  • هناك اختلاف في التسميات للوصوف وللأمكنة: نحو وصف الجندي الإسرائيلي كما وصفه، والجندي الأردني بأوصافه، ووادي الموت والأرض الحرام والدخول والخروج، وقد استعمل ذلك كله للكشف عن الواقع الذي تنم عنه السياسة القذرة في التعامل مع الواقع، وأما الطفلة فجاءت بدورها محطمة للمسلمات التقسيمية السائدة آنذاك.

 

 

9

:الاساليب الفنية

 

” السرد والحوار : الشرطي: “أرجوكم أن تبتعدوا عن الطريق، هذا طريق عام شديد الازدحام

 

” اسلوب جناس اشتقاق:  “بابنا” نحو “بابهم

 

 اسلوب الاسترجاع الفني:  لكل شيء نهاية حتى لساعة الوداع

 

 اسلوب الوصف : كنّا في آخر الشتاء والشمس تطّل على الربيع 

 

 

10

: المصادر.

 

  1. عبد المنعم واصل – أحمد رأفت حلمي، ” الصراع العربي الإسرائيلي – من مذكرات وذكريات الفريق عبد المنعم واصل “، مكتبة الشروق الدولية.
  2. أمين هويدي، “أضواء على أسباب نكسة 67 وعلى حرب الاستنزاف”، طبعة 1975، 232 صفحة، دار الطليعة للطباعة والنشر.
  3. هيئة البحوث العسكرية، “صفحات مضيئة من تاريخ مصر العسكري (حرب الاستنزاف يونيو 1967 – أغسطس 1970)”، طبعة 1998، 183 صفحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

  

11
This free e-book was created with
Ourboox.com

Create your own amazing e-book!
It's simple and free.

Start now

Ad Remove Ads [X]
Skip to content